التبريزي الأنصاري

259

اللمعة البيضاء

هذه القبضة لام أيمن أو لأسماء بنت عميس ، وأعطى قبضة أخرى لأم سلمة لتشتري بعض ما يصلح للمرأة ، وقبض قبضتين أعطاهما أبا بكر وقال : إبتع لفاطمة ما يصلحها من الثياب وأثاث البيت وغيرها ، وأردفه بسلمان وعمار بن ياسر وبعدة من أصحابه ، قال أبو بكر : وكان الدراهم التي أعطانيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في هذه المصلحة ثلاثة وستين درهما ، أو تسعة وستين . فحضروا السوق واشتروا ما أمروا به ، فكان مما اشتروه قميص بسبعة دراهم ، وخمار بأربعة دراهم ، وقطيفة سوداء خيبرية ، وسرير مزمل بشريط ، وفراشين من خيش مصر حشو أحدهما ليف وحشو الآخر من جز ( 1 ) الغنم ، وأربع مرافق من أدم الطائف حشوها إذخر ( 2 ) ، وستر من صوف ، وحصير هجري ، ورحاء لليد ، ومخضب من نحاس ، وسقاء من أدم ، وقعب للبن ، وشن للماء ، ومطهرة مزفتة ، وجرة خضراء ، وكيزان خزف ، ونطع من أدم ، وعباء قطواني ( 3 ) . فحمل أبو بكر بعض المتاع وسائر الأصحاب البعض الآخر ، فجاؤوا بها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في حجرة أم سلمة ، فلما وضع الأمتعة عنده فجعل يقلب المتاع بيده ويقول : بارك الله لأهل البيت فيه ، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال : اللهم بارك لأقوام جل آنيتهم الخزف ، اللهم بارك لآل محمد في جهازهم ، وسلم ( صلى الله عليه وآله ) ما بقي من الدراهم لام سلمة وقال : احفظيها لأمر زفاف علي وفاطمة ( 4 ) . قال علي ( عليه السلام ) : فأقمت بعد ذلك شهرا أصلي مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأرجع إلى منزلي ، ولا أذكر شيئا من أمر فاطمة استحياء من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مع غاية شوقي عليها ، واشتغال قلبي بها ، وكان

--> ( 1 ) الجزز : الصوف لم يستعمل بعدما جز / لسان العرب . ( 2 ) الإذخر : حشيش طيب الريح أطول من الثيل ينبت على نبتة الكولان ، واحدتها إذخرة ، وهي شجرة صغيرة / لسان العرب . ( 3 ) أمالي الطوسي : 40 ح 45 ، عنه البحار 43 : 94 ح 5 . ( 4 ) تفسير روض الجنان 14 : 259 / سورة الفرقان .